الشيخ محمد الصادقي
91
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المحسن والمُسىء : وبين الظالم والمظلوم ، تجعل خلق الكون لهواً وباطلًا بما هم يُظلمون ، أجهلًا بما يَظلمون ! أم عجزاً عن جزائهم ، أو ظلماً « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ؟ ! سيآت مجترحة شرف الانسانية ونواميسها ، وساحة الربوبية وسماحتها ، ثم يُتغافل عنها أو يعامل معاملة الحسنات ؟ ويحهم أنَّى يؤفكون ، « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ! « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 45 : 23 ) « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » ( 25 : 43 ) كلا ! اذاً فلا هداية من الله ، ولا وكالة لرسول الله ، حيث انقطع بتأليه هواه عن ولاية الله ! . ان لاتِّباع الهوى دركاتٍ أسفلها الطاعة المطلقة للهوى : أن يصبح صاحبها سَلِسَ القياد لها دونما تخلف عنها كأنه يعبدها ، فالأله من يؤُله فيه ويُحتار ويُعجز عن دركه ، ويُفزع له ويُسكن اليه فيُعبد ، ومن اتخذ الهه هواه هو غير من اتخذ هواه الهه ، فالأول يعرف الهه ولكنه يرفضه ويستبدل به هواه ، يطيعها كما يحق أن يطيع الله ! والثاني قد لا يعرفه فيظّنه هواه ، فذلك على علم من الهه وهواه ، ولكنه يجحده إلى هواه « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ( 27 : 14 ) فما أضل منه سبيلًا ! « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » على علم ممن اتخذ الهه هواه أنه أخطأ هداه ، وعلى علم منأنه لا يحنُّ إلى هداه ، فحقّ عليه أن يضله اللَّه ازاغة بما زاغ واضلالًا بما ضل ، تركاً له في ضلاله يَعْمَه ، وفي طغيانه يتردَّد ، ختماً على سمعه فلا يسمع ، وعلى قلبه فلا يعى ولو يسمع ، وغشاوة على بصره فلا يُبصر ، فالقلب له وعي من ذاته ، ووعى من سمعه وبصره ، فإذا ختم على سمعه وغشي على بصره فلا وعي له منهما ، وإذا ختم على قلبه فلا وعى له من ذاته : « لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »